3oudou Emigrants song from Tony Kiwan

Search

Jalyatouna

 

 

MadeinLebanon.org

Subscribe to our Free Newsletter

Keefak: The Lebanese Arabic Language Mobile Application

 

ان هذا الاهتمام الكبير ليس الا دليل على مكانة لبنان المميزة في قلب فرنسا.
ان تجربتي الشخصية مع بلادكم زاخرة بخبرات ومشاعر. وهي بدأت منذ عهد المقاعد الدراسية حيث تعلمت اللغة الفرنسية، وهي اللغة العزيزة التي اعتمدها لبنان.
ولطالما ارتبط بلدانا بعلاقات مميزة طبعت باثارها حقبات مصيرية من تاريخ الشعب اللبناني. فهل لنا ان ننسى القوة العسكرية التي ارسلها الامبراطور نابوليون الثالث في العام 1860  بهدف وضع حد للحرب التي عصفت في الجبل اللبناني؟ وهل ننسى اعلان الجنرال غورو دولة لبنان الكبير في الاول من ايلول من العام 1920؟
وهل لي ان انسى ذلك الثالث عشر من تشرين الاول من العام 1990 عندما طلب مني السفير الفرنسي انذاك في لبنان رينيه الا الحضور الى مقر السفارة للتفاوض على بنود اتفاق لوقف اطلاق النار تجنبا لسفك دماء اللبنانيين؟، اثر ذلك، ابلغت انني اصبحت تحت حماية الدولة الفرنسية وبات علي من شبه المستحيل العودة الى القصر الرئاسي في بعبدا، فبقيت في السفارة الفرنسية التي لم اتمكن من مغادرتها قبل 23 آب من العام 1991 حين انتقلت الى مرسيليا ومن ثم الى Haute Maison ومن بعدها الى باريس.
انني اليوم، وبعد انقضاء 26 عاماً انقل اليكم صوت وطني وصوت شعب لبنان باسره بكافة تنوعه.
اجل لقد كانت فرنسا حاضرة في العديد من مراحل حياتي كما هي حاضرة ابدا في قلوب اللبنانيين. وسواء كانت العلاقات التي تجمعنا سياسية ام اقتصادية ام ثقافية فاننا نحرص عليها جميعنا، وهي علاقات مستندة الى قيم الحرية والانسانية والعيش المشترك. والتحدي الذي نواجهه اليوم هو كيفية حماية هذه القيم واغنائها.
ان لبنان اليوم مهدد كما تعلمون، وهو يقاتل الارهاب والتطرف منذ اكثر من 40 عاما. لقد دفع الشعب اللبناني ثمناً باهظاً لاجل ذلك ولازلنا الى اليوم نحبط مخططات هدفها النيل من استقرار بلدنا وربما من وجودنا بحد ذاته.
لقد خضنا اخيرا معركة حاسمة ضد داعش وربحناها وتمكننا من تحرير الاجزاء التي كان احتلها هذا التنظيم الارهابي في لبنان.
وانني، باسم شهدائنا من الجيش اللبناني، اهدي هذا الانتصار الى جميع ضحايا الهجمات الارهابية في باريس ونيس وبرشلونة ولندن ومصر... والى كل قطرة دماء اريقت في اي من انحاء العالم على يد الارهاب.
ان التحديات التي لا بد ان نواجهها لم تزل كثيرة.. فباسم القيم الانسانية وبروح الضيافة اللبنانية استقبل لبنان عدداً هائلا من النازحين وها هو اليوم يرزح تحت عبء اكثر من 500 الف لاجىء فلسطيني يضاف اليهم مليون ونصف نازح سوري. ولا يمكن لاحد ان يتجاهل ان مسألة وجودهم في لبنان تصاعدية ومستمرة وهي تهدد التوازن والاستقرار فيه وتفاقم من ازمته الاقتصادية.
ليس بامكاننا ان نقدم ما لا نملكه! ولبنان لن يسمح بالتوطين لا للاجئين ولا للنازحين ايا كان الثمن.
ان تعريض وطننا للخطر هو بمثابة عملية انتحارية للجميع، فلبنان، بمجتمعه التعددي من مختلف الطوائف، صورة مصغرة عن العالم . وواجب الحفاظ عليه ضرورة لربح التحدي الاساسي الذي يواجهه القرن الحادي والعشرون، وهو تحدي " العيش معاً" والمجتمع اللبناني هو خير مثال على العيش المشترك الذي يواجه خطر التطرف وديكتاتورية الارهاب.
هذه هي الاسباب التي دفعتني في الامم المتحدة الى تقديم طلب ترشيح لبنان ليكون مقراً رسمياً ودائما لحوار الحضارات والاديان والاعراق.
واننا نعتمد على دعم فرنسا لهذا الطلب، واثقين ان انتصارنا في هذا التحدي واجب علينا تجاه الانسانية بأسرها.
انني حذرت مرارا خلال مسيرة نضالي الطويلة من اجل الحقيقة والحرية في بلادي، من تنامي الاصولية، ولطالما شددت على الدور الاساس الذي بامكان لبنان ان يلعبه لوقف هذا الشر المحدق لا بل في استدراكه قبل حصوله.
لاجل ذلك كانت رسالتي الى الرئيس فرنسوا ميتران قبل 28 عاماً، وذلك في 29 تشرين الاول 1989، والتي قلت فيها: " لا شك في ان اهم مسائل هذا القرن تتمثل في المواجهة بين الاسلاميين الاصوليين والغرب، والتاريخ سيكون شاهدا على اعمالنا".
بعدها وفي 10 آذار 1994 اي قبل 23 عاماً حذرت في مقابلة صحافية من ان " الاصوليين يشكلون في المقام الاول تهديد للاسلام، وهم سيصلون حكما الى السلطة في بعض الدول الاسلامية الا انهم سرعان ما سيفقدون صدقيتهم وسلطتهم. ولهذا السبب ستحصل اعادة نظر بعمق في الاسلام".
وفي رسالة موجهة الى كافة حكام العالم في 1955 حذرت من ان لا احد بمنأى من العنف الذي يمكن ان تفجره المشاعر الاثنية والاصولية والتي لا يمكن لاي حدود ان تحتويها. وستزول هذه الفيروسات المزروعة في مختبرات الواقعية السياسية لنقل العدوى الى اولئك الذين، سواء بلامبالاة او تواطؤ، قد سمحوا لها بالنمو ....
لطالما اعتقدت واثقا ان السياسة لا تقتصر فقط على فن الممكن بل هي رفض للامقبول.
واليوم اناشدكم، فخامة الرئيس، لدعم لبنان كي يبقى مثالا للسلام الحقيقي في الشرق الاوسط، وانا على يقين بانكم قادرون على مواجهة التحدي الذي نواجهه وقد اثبتم ان ارادتكم لا تتزعزع عندما يتعلق الامر بتوسيع دائرة الممكن.
من جهتي، فانني بسير دائم، كما تنشد الحركة السياسية التي اسستموها، وسأستمر في النضال حتى النهاية من اجل الحقيقة والحرية والازدهار في وطني.
لقد نجحنا في اعتماد قانون انتخابي جديد يضمن حسن التمثيل، وتنتظر لبنان ورشة كبرى في قطاعات السياسة والاقتصاد والاجتماع ولهذا السبب اتخذت لعهدي شعار:" التغيير والاصلاح".
فخامة الرئيس
لا يسعنا، فيما ننتظر زيارتكم الى لبنان في الربيع المقبل الا ان اذكر بحرنا المشترك، البحر الابيض المتوسط، مهد اوروبا، الذي بفضل موقعه الاستراتيجي الذي تمكن لبنان، بفعل موقعه الاستراتيجي من نقل افضل ما في الثقافة بين ضفتيه، من الشرق الى الغرب، ومن ثم بالعكس.
ومن افضل من فرنسا لبلورة رؤية لغد افضل لهذا المتوسط وارساءها؟.
فخامة الرئيس، السيدة الاولى
نعود الى لبنان مدركين ان للبنان اصدقاء دائمون هنا في فرنسا. وجميع الحاضرين في هذا العشاء، كما المواطنين هنا في فرنسا، شاهدون على اهمية رسالة لبنان.
يقول بالزاك: " الامل هو رغبة ذاكرة". وهذا الامل متجذر في تاريخ بلدينا ومتجسد في نضالنا المشترك من اجل عالم اكثر انسانية يستحقه ابناؤنا
عاشت فرنسا
عاش لبنان
وعاش الامل الذي يوحد بينهما"

 
 
 
primi sui motori con e-max